فاتح ماي..نفس الشعارات ونفس الوجوه وغياب الجماهير

فاتح ماي لهذه السنة بالرباط كان بمثابة جنازة أعلنت بشكل صريح موت النقابات بالمغرب، بعد أن تحولت المنصات الاحتفالية إلى مآتم تحلق حولها عدد أقل مما يمكن لحادثة سير أن تجتذبه.
الاحتفال تحول إلى نكبة حقيقية كشفت أن زمن النقابات قد ولى، وأن المغاربة فقدوا الثقة ليس في الأحزاب فقطـ بل أيضا بالنقابات والزعامات.
الحضور الأمني تجاوز عدد المشاركين في تخليد هذه المناسبة التي تأتي عقب اتفاق حكومي مع النقابات للزيادة في أجور الموظفين ب1000 درهم مع تأجيل الحسم في ملف التقاعد المثير للجدل.
نفس الشعارات القديمة حضرت، ونفس الوجوه التي جثمت على النقابات اعتلت المنصات من جديد، لتهاجم حكومة وقعت معها اتفاقا لم يجف حبره بعد.
الرباط بدت أكثر من هادئة هذا الصباح ولولا الإنزال الأمني وضجيج مكبرات الصوت القادم من منصات متفرقة، لبدا فاتح ماي كغيره من الأيام.
سنة بعد سنة يتراجع عدد الحاضرين أمام المنصات، بعد أن صارت التنسيقيات تعوض الفراغ الذي خلفته النقابات، وهو ما اتضح بشكلي جلي في حراك التعليم.
فاتح ماي لهذه السنة مر دون احتفال، فقط شعارات هناك وهناك.. ونقابيون قلبُهم مع الحكومة، ولسانهم مع العمال يصرخون بأن الغلاء قهر العباد، وأن الفساد نخر البلاد.
في حدود الساعة 11 صباحا بدت عدد من المنصات شبه فارغة، والقيادات التي حضرت للصراخ لم تجد حرجا في دعوة العدد القليل للاقتراب من المنصة لملأ الفراغ.
في فاتح ماي لهذه السنة حضر الأمن، وغاب العمال والموظفون والأجراء الذين تم توقيع اتفاق الحوار الاجتماعي بإسمهم.
التصريحات التي صدرت عن نقابات موالية لأحزاب في الأغلبية، زكت حالة الفصام التي جعلت المغاربة يكفرون بالسياسة، بعد أن حملت انتقادات للحكومة التي تم الجلوس معها قبل يومين لتوقيع اتفاق “مبتور” وفق عدد من المتتبعين، ممن أكدوا أن الحكومة كانت الرابح الأكبر فيه في انتظار الكشف عن تفاصيل صفقة “التقاعد”.