المتضررون من الفيضانات..تقرير ميداني من مواطن شاهد على الأمل يعود

لحظات العودة إلى الديار بعد الكارثة: تقرير ميداني من مواطن شاهد على الأمل يعود

الوسط

اليوم الأحد 15 فبراير، الساعة السابعة صباحًا بمحطة القطار في طنجة المدينة.. المكان يغلي بحركة غير عادية، لكنها حركة مليئة بالفرح الممزوج بالتعب. مئات الأسر، نساء يحملن أطفالاً صغارًا، رجال يجرون حقائب بسيطة أو أكياساً من المساعدات، شباب يساعدون كبار السن.. الجميع ينتظر القطارات أو الحافلات المجانية التي خصصتها السلطات لإعادتهم إلى القصر الكبير والعرائش بعد أسابيع من النزوح القسري بسبب فيضانات واد اللوكوس التاريخية.

أقف بينهم، أستمع إلى حديث أم حاملة طفلها على كتفها: “الحمد لله.. غادرنا بيتنا يوم 4 فبراير وكان الماء يدخل من تحت الباب، نامنا في صالة الإيواء بطنجة مع مئات العائلات، لكن اليوم نرجع.. حتى لو كان البيت مبللاً ومحتاج تنظيف، لكن هو بيتنا!” عيناها تلمعان بالدموع والأمل معًا.

في الجهة الأخرى، رجل في الخمسينيات يتحدث لمجموعة من الشباب: “السلطات عملت بجد، القطارات مجانية، الحافلات من كل المدن المجاورة – أصيلة، تطوان، العرائش – كل شيء منظم. قالوا لنا: العودة تدريجية، فقط للأحياء الآمنة الآن: باب الواد، المدينة القديمة، غرسة بنجلون، الشريعة، الشرفاء.. أما المناطق القريبة من الوادي زي طريق العرائش وعزيب الرفاعي، مازال ممنوع الدخول حتى ينحسر الماء تمامًا ويتم التنظيف.”

أرى في المحطة لافتات كبيرة: “عودة آمنة – التزام بالتوجيهات الرسمية”، وعمال يوزعون الماء والوجبات الخفيفة. قطار يدخل المحطة، يصفق الناس فرحًا، أطفال يركضون نحو الأبواب. واحد منهم يصرخ: “بابا، غادي نرجعو للدار!”

من بعيد، أحد المتطوعين يروي: “طنجة فتحت أبوابها للجميع، آلاف الناس ناموا في المدارس والقاعات الرياضية والفنادق المؤقتة. التضامن كان رهيب، الناس جابت أكل وأغطية وملابس.. اليوم نشوف النتيجة: الناس عادة بسلام.”

في طريق العودة – لو كنت راكبًا معهم – الطريق يمر عبر مناظر تغيرت: حقول غارقة سابقًا، طرق تم إصلاحها بسرعة، لكن الجراح واضحة. عند الوصول إلى القصر الكبير، المشهد يختلف: شوارع نظفت جزئيًا، فرق التنظيف لا تزال تعمل، الكهرباء والماء عادت في بعض الأحياء، لكن الروائح الطينية والرطوبة تذكر بالكارثة.

امرأة تقف أمام باب بيتها الموحل، تبتسم رغم التعب: “المهم سلامتنا.. الدار تبنى من جديد، والحياة ترجع.” طفل صغير يركض داخل البيت صارخًا: “دارنا!”

هذه ليست مجرد عودة.. إنها بداية تعافٍ. بعد إجلاء أكثر من 188 ألف شخص في المناطق المنكوبة (العرائش، القصر الكبير، سيدي قاسم، القنيطرة..)، وبعد تصنيف المنطقة “منكوبة” بتعليمات ملكية، اليوم نشهد الأمل يعود خطوة بخطوة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *