من لمة التلفاز إلى عزلة الهاتف.. من قتل فرجة رمضان؟
محمد بنقسو
قبل سنوات مضت، كان شهر رمضان في المغرب مرتبطاً بطقس يومي لا يقل أهمية عن مائدة الإفطار.
بعد أذان المغرب، تجتمع العائلة حول التلفاز، وتتحول لحظة مشاهدة الأعمال الرمضانية إلى موعد جماعي يجمع الأجيال في فضاء واحد، ضحك مشترك، تعليقات عفوية، وانتقادات ساخرة تصنع جزءاً من ذاكرة رمضانية خاصة.
أما الآن فلم تعد الفرجة طقساً جماعياً بالمعنى الذي كان سائداً فيما مضى، حين كانت الخيارات محدودة، والاهتمام مركزاً على إنتاج أو اثنين يشكلان حديث الشارع.
اليوم، ومع انتشار المنصات الرقمية والهواتف الذكية، أصبحت المشاهدة فردية أكثر منها جماعية، كل شخص يختار ما يناسبه، وفي الوقت الذي يريده، بعيداً عن “سلطة الريموت كونترول” العائلية.
في السابق، كان الحديث عن السلسلة أو السيتكوم يبدأ في البيت لينتقل إلى الحي تم مكان العمل والمدرسة، أما اليوم، فالنقاش انتقل إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تتحول بعض المشاهد إلى “ترند”، وتُختزل حلقات كاملة في مقطع قصير قابل للمشاركة.
ورغم التطور التقني، يطرح سؤال ملحّ نفسه : هل فقدت الأعمال الرمضانية قدرتها على جمع العائلة؟ أم أن الجمهور تغير، وأصبح يبحث عن محتوى أكثر تنوعاً وحرية في الاختيار؟
بين الحنين إلى زمن “اللمة” أمام الشاشة الواحدة، وواقع المشاهدة الفردية السريعة، تبقى دراما رمضان مرآة لتحولات المجتمع نفسه.
فكما تغيرت أنماط العيش، تغيرت أيضاً عادات الفرجة، لكن يبقى شهر رمضان لحظة اختبار حقيقية لقدرة التلفزيون على استعادة دفء العائلة، ولو لساعات قليلة.
