بالقانون..فتح أبواب المراهنات والكازينوهات الأجنبية أمام المغاربة

صدمة قضائية تهز سوق القمار الرقمي.. محكمة الاستئناف بالدار البيضاء تعيد فتح أبواب المراهنات والكازينوهات الأجنبية أمام المغاربة

 

في قرار مثير للجدل أثار موجة من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، أعادت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء فتح الباب على مصراعيه أمام المستخدمين المغاربة للوصول إلى مواقع المراهنات الرياضية والكازينوهات الأجنبية الشهيرة مثل 1xBet وBetwinner وMelbet وغيرها.

قرار مثير للجدل

جاء القرار بعدما علّقت المحكمة تنفيذ الحكم الاستعجالي السابق الصادر عن المحكمة التجارية، والذي كان يُلزم شركات الاتصالات الثلاث الكبرى (اتصالات المغرب، أورنج المغرب، وإنوي) بحجب هذه المنصات تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 10 آلاف درهم يومياً عن كل يوم تأخير.

عودة سريعة.. بعد أسابيع من “الإغلاق”

كان الحكم الأولي الصادر في منتصف يناير 2026 قد شكّل ضربة قاسية لعشاق الرهان عبر الإنترنت، حيث جاء استجابة لدعوى رفعتها الشركة المغربية للألعاب والرياضة (MDJS) بهدف حماية السوق الرسمي الذي يُدار تحت إشراف الدولة، ومنع تسرب المليارات خارج الاقتصاد الوطني.

لكن في 10 فبراير 2026، قلب قرار محكمة الاستئناف التجارية الطاولة مؤقتاً. أوقفت المحكمة تنفيذ الحجب فوراً، معلنة أن الهيئة المغربية لتنظيم الاتصالات (ANRT) تجاوزت صلاحياتها القانونية، إذ لا يمنحها القانون الحالي سلطة صريحة لفرض مثل هذه الإجراءات الجذرية دون نص تشريعي واضح.

وبذلك، أصبحت المواقع الأجنبية متاحة مرة أخرى لملايين المغاربة، وتوقفت الغرامات اليومية التي كانت تهدد شركات الاتصالات بخسائر مالية ضخمة.

 

من يربح ومن يخسر؟

يُعتبر هذا القرار نصراً واضحاً لشركات الاتصالات التي كانت ترفض تنفيذ الحجب لأسباب تقنية وقانونية، ولعشاق المراهنات الذين كانوا يلجأون أصلاً إلى تطبيقات الـVPN لتجاوز أي حظر محتمل. أما الخاسر الأكبر فهو السوق الرسمي الذي يعاني من منافسة شرسة من منصات أجنبية تقدم عروضاً مغرية وبونوسات ضخمة.

وتقدر قيمة سوق المراهنات غير القانونية في المغرب بنحو 3.5 مليار درهم سنوياً، أي ما يعادل حوالي 380 مليون دولار، وفق تقارير اقتصادية حديثة. وكان الهدف من الحجب الأولي الحفاظ على هذه الإيرادات داخل الخزينة العمومية عبر الرهانات الرياضية واليانصيب الرسميين.

الإطار القانوني.. ثغرة تستغل

يُنظم القانون المغربي (الظهير 1-65-206) الألعاب التقليدية والكازينوهات الأرضية والرهانات الرياضية تحت رقابة MDJS، لكن الرهان عبر الإنترنت لا يزال يفتقر إلى إطار قانوني واضح للترخيص. حتى قانون المالية لسنة 2025 فرض ضريبة 30% على الأرباح من المواقع الأجنبية (بالإضافة إلى 2% تضامنية)، لكنه لم يحسم مسألة الحجب التقني.

ويبقى القرار الحالي “مؤقتاً”، إذ ينتظر الجميع الحكم النهائي في الطعون المقدمة، أو تدخلاً تشريعياً جديداً يمنح الجهات التنظيمية صلاحيات أوسع.

ردود فعل متضاربة على “فيسبوك” و”إنستغرام”

انقسمت الآراء بشدة:

– فرحة كبيرة بين الشباب: “أخيراً رمضان هذا بدون VPN!”

– تحذيرات من الإدمان: “الحل ليس الحجب بل منع التحويلات البنكية وملاحقة الوسطاء المحليين”.

– دعوات للدولة: “إما تشريع كامل للقمار الإلكتروني أو حظر صارم مع عقوبات حقيقية”.

ماذا بعد؟

يبقى الوضع معلقاً على قرار المحكمة النهائي أو تدخل البرلمان. فإما أن نشهد عودة الحجب بقوة أكبر، أو نرى ولادة سوق مرخص للمراهنات الإلكترونية يجمع بين الضرائب والحماية من الإدمان.

إلى ذلك الحين.. أبواب الكازينوهات الرقمية مفتوحة على مصراعيها، والمغاربة يراهنون على “اللوتو” الرسمي أو على “الجاكبوت” الأجنبي.. الاختيار حر، لكن المخاطر تبقى قائمة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *