كاميرات عكاشة تراقب الدفاع: هل انتهت سرية المحاماة رسمياً؟
كاميرات عكاشة تراقب الدفاع: هل انتهت سرية المحاماة رسمياً؟
في زيارة روتينية إلى سجن عكاشة، كشفت المحامية فاطمة الزهراء الإبراهيمي (هيئة الدار البيضاء) واقعاً يهدد جوهر المهنة: كاميرات مثبتة أمام كل غرفة لقاء محامٍ-مؤازر، موظف يراقب على مرمى البصر، منع إدخال الهاتف، وحظر تسليم أي وثيقة (حكم، محضر، مذكرة دفاع).
الإجراءات ليست جديدة كليا، لكن تركيب الكاميرات المنتشر يحول الفضاء – الذي يفترض أنه محمي دستوريا – إلى غرفة مراقبة بصرية دائمة. السؤال النقدي الحاسم: إذا كانت الكاميرا قادرة تقنياً على التكبير وقراءة الورقة أو الملاحظة المكتوبة، فما الفرق بين الرصد البصري والتجسس المباشر على استراتيجية الدفاع؟
التناقض الصارخ
– الدستور (مادة 23) والقانون المنظم للمحاماة (مادة 36) يحميان سرية الاتصال كضمانة أساسية للمحاكمة العادلة.
– الإدارة السجنية تبرر بالأمن، لكنها تتجاهل أن السرية ليست رفاهية، بل شرط وجودي للدفاع الحر. وجود الكاميرا – حتى بدون صوت – يزرع الشك والتردد لدى المحامي والمعتقل على حد سواء، فيما يفترض أن يكون اللقاء ملاذ الثقة المطلقة.
التقصير المزدوج
من جهة، الهيئات المهنية صامتة أو متأخرة في مواجهة هذه الإجراءات المتتالية. من جهة أخرى، بعض التجاوزات الفردية السابقة (تهريب، تواصل غير مشروع) خدمت كذريعة لتعميم العقاب على كامل الجسم المهني. نتيجة؟ عقوبة جماعية تمس الجميع بسبب أخطاء القلة، في غياب توازن مؤسساتي حقيقي.
أمن سجني!
الأمن السجني ضرورة، لكن تحويله إلى حجة لتفريغ سرية الدفاع من مضمونها يمثل تراجعا خطيرا عن مبادئ دولة الحق. إذا قبلنا أن يُراقَب المحامي بصرياً أثناء صياغة الدفاع، فماذا بقي من استقلالية العدالة؟
الكرة الآن في ملعب وزارة العدل، المندوبية العامة لإدارة السجون، ومجالس الهيئات: هل ستكتفون بالمراقبة، أم ستعيدون الاعتبار لسرية الدفاع قبل أن تصبح مجرد شعار فارغ؟





