نارسا تُعلن ثورة في رخصة السياقة: هل تنجح في إنقاذ آلاف الأرواح على الطرقات؟
نارسا تُعلن ثورة في رخصة السياقة: هل تنجح في إنقاذ آلاف الأرواح على طرقات المغرب؟”
في خطوة وُصفت بـ”التحول الجذري”، تستعد الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا) لإعادة صياغة كامل نظام الحصول على رخصة السياقة بالمغرب، في محاولة وطنية لمواجهة كارثة إنسانية مستمرة: أكثر من 4000 قتيل سنويا في حوادث السير، مع ارتفاع مخيف بلغ 23,8% في الوفيات خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2025 مقارنة بالعام السابق.
ووفق معطيات حديثة وتقارير تعتزم نارسا فصل المسارين بشكل صارم: لا رخصة تطبيقية قبل اجتياز امتحان “قانون السير” (النظري) بنجاح إلزامي.
بمعنى آخر: لن يجلس أحد خلف المقود في سيارة التعليم قبل أن يثبت إتقانه لقواعد السير والإشارات والقوانين كتابيا. الهدف المُعلن واضح: وقف نزيف الوفيات الناتج عن جهل أو استهتار بالقانون قبل أن يبدأ السائق الجديد التدريب العملي.

يُرافق هذا الإصلاح مشروع رقمنة شامل:
– إطلاق منصة إلكترونية متطورة (Téléservices) تُمكّن أرباب مدارس تعليم السياقة من حجز مواعيد الامتحانات، تقديم الطلبات، وتدبير الإجراءات عن بُعد، مما يُقلّص الاكتظاظ والفساد الإداري المحتمل في مراكز التسجيل.
– دراسة فصل نهائي بين الامتحان النظري والتطبيقي، مع إمكانية اعتماد “السيارة الذكية” في التقييم العملي لضمان موضوعية أكبر وتقليل التلاعب البشري.
السياق المقلق الذي يبرر الإصلاح
تشير إحصائيات نارسا الرسمية إلى أن مستعملي الدراجات النارية يشكلون أكثر من 43% من إجمالي القتلى في حوادث السير، مع تضاعف استيراد الدراجات الصغيرة (أقل من 50 سم³) بشكل مهول خلال السنوات الأخيرة. في المدن وحدها، قفزت الوفيات بنسبة 45,6% في بعض الفترات الأخيرة. هذه الأرقام جعلت السلامة الطرقية أولوية قصوى، خاصة مع اقتراب موعد تنزيل استراتيجية 2025-2030 التي تركز على الرقمنة الزجرية ورادارات مخصصة للدراجات.
هل سينجح الرهان؟
يبقى السؤال المفتوح: هل سيتقبل المترشحون والمهنيون (مدارس السياقة) هذا النظام الجديد؟ وهل ستتمكن المنصة الرقمية من تحقيق الشفافية الموعودة أم ستُنتج إشكالات جديدة؟ اجتماع حاسم مرتقب بين مدير نارسا ناصر بولعجول الذي يبدل مجهودات كبيرة خاصة في التوعية والتواصل، وممثلي الفيدرالية المغربية لمدربي السياقة سيحدد ملامح التنزيل النهائي.
فهل نكون أمام بداية نهاية “حرب الطرق”؟
الجواب في الأشهر والسنوات القادمة… وعلى كل سائق مغربي أن يساهم فيه.







