زيادات صادمة..أسعار اللحوم الحمراء تشتعل في المغرب

زيادات صادمة.. أسعار اللحوم الحمراء تشتعل في المغرب

الوسط

تشهد أسواق اللحوم الحمراء في المغرب خلال الأسابيع الأخيرة موجة ارتفاعات حادة ومفاجئة، أربكت المهنيين وأثقلت كاهل المستهلكين. فبين يوم وآخر، يقفز سعر الكيلوغرام الواحد من اللحوم بدراهم عديدة، ما يجعل الجزار في مواجهة مباشرة مع زبناء لم يعودوا يستوعبون هذه الزيادات المتسارعة.

ويؤكد مهنيون في القطاع أن الأسعار لم تعد تخضع لمنطق العرض والطلب التقليدي، إذ باتت تتغير بشكل شبه يومي. فبعد أن كان سعر لحم الغنم في حدود 115 إلى 125 درهما للكيلوغرام في الجملة، قفز في بعض الفترات إلى 130 درهما وأكثر، فيما تجاوز سعر البيع بالتقسيط 150 درهما في عدد من الأسواق. أما لحم البقر، فقد وصل بدوره إلى مستويات تقارب 130 درهما، وسط توقعات بمزيد من الارتفاع مع اقتراب المناسبات الدينية.

ويشتكي تجار اللحوم من صعوبة تبرير هذه الزيادات للزبناء، حيث يتهمهم البعض بالمضاربة أو استغلال الظرفية، في حين يؤكد المهنيون أنهم بدورهم يقتنون اللحوم بأسعار مرتفعة من أسواق الجملة، ما يضطرهم إلى رفع الأسعار للحفاظ على هامش ربح محدود. ويشير هؤلاء إلى أن تقلب الأسعار يضعهم في موقف حرج، خاصة عندما تتغير الأثمنة في ظرف 24 ساعة فقط.

في المقابل، يعبر المستهلكون عن استيائهم من هذا الارتفاع “الصاروخي”، معتبرين أن القدرة الشرائية لم تعد تسمح باقتناء اللحوم الحمراء بشكل منتظم، ما يدفع العديد منهم إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة، مثل لحوم الدواجن أو التقليل من الاستهلاك بشكل عام.

ويرجع مهنيون أسباب هذه الأزمة إلى عدة عوامل متداخلة، من بينها ارتفاع أسعار الأعلاف، وتراجع العرض نتيجة توالي سنوات الجفاف، إضافة إلى زيادة الطلب مع اقتراب عيد الأضحى، الذي يشهد عادة ضغطا كبيرا على سوق الماشية.

كما يلعب الوسطاء وسلاسل التوزيع دورا في تضخيم الأسعار بين المنتج والمستهلك النهائي.

ويراهن بعض الفاعلين في القطاع على دخول ما يُعرف بـ”السلعة الربيعية” إلى الأسواق خلال الأسابيع المقبلة، والتي تعتمد على المراعي الطبيعية بدل الأعلاف، ما قد يساهم نسبيا في تخفيف الضغط على الأسعار. غير أن هذا الانفراج المحتمل يظل رهينا بالظروف المناخية وتوازن العرض والطلب، خاصة مع تزامن هذه الفترة مع الاستعدادات لعيد الأضحى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *