رادار العالم
رادار العالم🇲🇦❤️
عمر الشرقاوي
في خطوة تؤكد مرة أخرى أن المملكة المغربية باتت “الرادار” الذي لا ينام في سماء الأمن الدولي، أعلنت السلطات النمساوية أمس الجمعة 30 يناير 2026، عن إحباط مخطط إرهابي خطير كان يستهدف ضرب قلب العاصمة النمساوية فيينا.
العملية لم تكن لتنجح لولا المعلومات الاستخباراتية الدقيقة والحاسمة التي وفرتها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني المغربي (DGST).
هذا النجاح الأمني أدى إلى توقيف مواطن نمساوي موالٍ لتنظيم “داعش”، كان بصدد اللمسات الأخيرة لتنفيذ اعتداءات دموية تستهدف قوات الأمن، مما أعاد إلى الأذهان الدور المحوري للمغرب في استقرار القارة الأوروبية.
التدخلات الأمنية في آخر لحظة لحماية عواصم دولية يؤكد حقيقة مفادها أن دور المؤسسة الأمنية المغربية لم يعد محصوراً في حماية الحدود الوطنية فحسب، بل تحولت إلى شريك استراتيجي لا غنى عنه للقوى العظمى. إن قدرة “الديستي” على رصد ذئاب منفردة في عمق أوروبا تعكس احترافية عالية وسرعة في معالجة البيانات، مما يجعل الأمن المغربي “صمام أمان” يتجاوز الجغرافيا.
هذا التألق ليس وليد الصدفة، بل هو ثمرة تحول هيكلي عميق شهده القطاع الأمني منذ تولي عبد اللطيف حموشي زمام الأمور. نجح الرجل في الجمع بين:
• النجاعة الميدانية: عبر الاستباق وإجهاض المخططات في مهدها.
• عصرنة الأجهزة: الاستثمار في العنصر البشري والوسائل التكنولوجية المتطورة.
• التخليق والحكامة: ربط المسؤولية بالمحاسبة وجعل المؤسسة في خدمة المواطن والوطن.
لقد أصبح الأمن اليوم أحد أبرز وجوه القوة الناعمة للمغرب. فالمملكة لا تصدر فقط الفوسفات والمنتجات الزراعية، بل تصدر “الاستقرار” والخبرة الأمنية. هذا الدور يمنح المغرب ثقلاً سياسياً ودبلوماسياً كبيراً، ويجعل من أجهزته الأمنية محط تقدير دولي واسع وإشادات تتلقاها الرباط من واشنطن، باريس، مدريد، بروكسيل وبرلين والآن فيينا، ليست مجرد “رمي بالورود” أو مجاملات بروتوكولية، بل هي اعتراف واقعي بمنظومة أمنية أثبتت فعاليتها في أصعب الظروف.
رغم النجاحات، لم تسلم المؤسسة الأمنية المغربية من حملات التشويش والاستهداف الممنهج من قبل جهات خارجية تحاول النيل من سمعتها. إلا أن الرد المغربي كان دائماً يأتي من الميدان؛ فبينما ينشغل البعض بالتقارير المغرضة، تنشغل “الديستي” بإنقاذ أرواح الأبرياء في فيينا وغيرها، مؤكدة أن الأمن هو إحدى الواجهات الحقيقية لقوة المغرب الحديث.
