بلخياط.. ممنك زوج

بلخياط.. ممنك زوج

محمد أحداد

في السهرة التي احتفى بها عبد الهادي بلخياط بالممثل المبدع الكبير حسن الصقلي بأغنية “ممنك زوج”، أحسست أنه كان يحتفي أيضا بنفسه: “مبدع أعطى من وقته ومن دمه ومن حياته لهذا الوطن”

الفن هو مجال المشاعر والضعف البشري، وفي مسار عبد الهادي بلخياط سيرة كاملة من الاحتفاء بهذه الهشاشة وتحويلها إلى أغاني خالدة من “القمر الأحمر” إلى “متاقشي بيا”.

يمكن لبلخياط أن يرافقك في أقصى لحظاتك حميمية، أثناء التأمل في الحياة في “المنفرجة” و”الشاطئ”، وأثناء الانكسارات الصغيرة والكبيرة في “كيندير يا سيدي” و “متقشي بيا”، وأثناء الفرح في “ممنك زوج”.. نستدعيه في لحظاتنا الأشد وحدة حين يبحث المرء عن “التوازن في عالم مختل”.

أتذكر في سنة 2017، في رحلة القطار المريرة من سلا إلى الدار البيضاء، في السابعة صباحا مثل أي بروليتاري نبيل و “رث”، كان بلخياط معي يخفف وطأة “لانافيت”.. كنت

وفيا له منذ زمن طويل لكن التجربة البشرية جعلته منسجما “مع الهشاشة في أعماقي” المنتزعة من مهنة قاسية.

ولعل مصدر الإعجاب الأساسي هو أن بلخياط حين “اعتزل” الفن لم يفعل مثل هؤلاء الذين يتنكرون لتاريخهم أو يلعنون الآخرين. هو أيضا موضوع ضعف بشري خائفا من الموت ومن مغادرة “قطار الحياة” لكنه في المناسبات الخاصة لم ينس أبدا نبعه القديم.

إنا لله وإنا إليه راجعون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *