سباق الإنقاذ بإقليم العرائش أمام فيضانات “واد اللوكوس”

استيقظ سكان إقليم العرائش على صوت صفارات الإنذار وأصوات محركات الشاحنات الثقيلة تتسارع في الشوارع.

كانت السماء لا تزال ملبدة بالغيوم الداكنة، والأرض مشبعة بالمياه بعد أيام من التساقطات الغزيرة غير المسبوقة.
وسط هذا الجو المتوتر، تلقت مصالح الوقاية المدنية بالإقليم أوامر فورية بالتعبئة الكاملة. رجال ونساء يرتدون الزي البرتقالي اللامع، انطلقوا في مجموعات منظمة نحو الأحياء المهددة، حاملين معهم كل ما تملكه الدولة من وسائل: قوارب مطاطية سريعة، زوارق إنقاذ، سيارات إسعاف مجهزة، وآليات ثقيلة لشق الطرق المقطوعة بالسيول.
كان السبب الرئيسي واضحاً: ارتفاع منسوب مياه وادي اللوكوس إلى مستويات خطرة، بعد أن تجاوز سد واد المخازن طاقته الاستيعابية بكثير نتيجة الأمطار الاستثنائية التي هطلت على المناطق الجبلية المغذية له. في مدينة القصر الكبير المجاورة، تحولت الشوارع إلى أنهار جارية، وأصبحت منازل كثيرة محاصرة بالمياه التي ارتفعت أحياناً إلى مستوى النوافذ.


في إحدى الأحياء المنخفضة، وقف عائلة مكونة من أم وثلاثة أطفال على سطح منزلهم، يلوحون بأيديهم بيأس. سرعان ما وصل زورق إنقاذ تابع للوقاية المدنية، يقوده غطاسون محترفون. بسرعة وهدوء، تم نقل العائلة إلى مكان آمن، حيث انتظرتهم سيارة إسعاف لتقديم الإسعافات الأولية والتوجيه نحو مراكز الإيواء المؤقتة التي نصبتها السلطات بسرعة في مناطق مرتفعة.
لم تكن الجهود فردية. تعاونت الوقاية المدنية بتنسيق وثيق مع القوات المسلحة الملكية التي سخرت وحدات الهندسة العسكرية، والسلطات الإقليمية والمحلية التي نسقت عمليات الإجلاء والإيواء. في جنوب مدينة العرائش نفسها، ارتفعت مئات الخيام في مخيم جديد استعداداً لاستقبال آلاف النازحين إذا اقتضى الأمر.
رغم قسوة الظرفية، برزت لحظات إنسانية مؤثرة: متطوعون محليون يساعدون في نقل الأمتعة، أصحاب شاحنات يتبرعون بمركباتهم لنقل المحاصرين، وعناصر الإنقاذ الذين لم يتوقفوا عن العمل ليلاً ونهاراً، يرددون عبارة واحدة: «الأولوية لحياة المواطنين».

حتى الآن، تتواصل العمليات الاستعجالية بكل حزم ودقة، في سباق مع الزمن والطبيعة، لإنقاذ كل من قد يبقى عالقاً وسط السيول، ولحماية أرواح وممتلكات سكان الإقليم أمام هذه الكارثة الطبيعية التي اختبرت صلابة الاستجابة الوطنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *