“قفة الخير” في رمضان: صدقة تُطعم الفقير وتُقتل البقالة الصغيرة..من يربح حقا؟

“قفة الخير” في رمضان: صدقة تُطعم الفقير وتُقتل البقالة الصغيرة.. من يربح حقًا؟

كادم بوطيب

مع دخول شهر رمضان المبارك، تتزايد حملات “قفة الخير” أو “قفة رمضان” في المغرب، سواء من جمعيات خيرية أو مبادرات فردية أو حتى عروض تجارية كبرى. الهدف المُعلن نبيل: تخفيف العبء عن الأسر المحتاجة بتوفير مواد غذائية أساسية (زيت، سكر، دقيق، أرز، تمر، حليب…) بأسعار رمزية أو مدعومة. لكن تحت هذا الستار الإنساني، تكمن معادلة اقتصادية قاسية تُفضّل بوضوح الكبار على حساب الصغار.

قفة الخير

في الواقع، تتحول “قفة الخير” – خاصة عندما تُباع عبر فروع الهولدينغات الكبرى (مثل بعض السلاسل التجارية الشهيرة التي تروج لنسخها الخاصة) – إلى أداة تسويقية قوية. الإقبال الجماهيري الهائل يرفع المبيعات بشكل صاروخي لهذه المتاجر، التي تمتلك القدرة على التخزين الضخم، الشراء بالجملة بأسعار منخفضة، والترويج الإعلامي الواسع. نتيجة؟ انتعاش مالي كبير للشركات العملاقة في موسم يُفترض أن يكون موسم تكافل وتضامن.

محلات البقالة..إعدام مع وقف التنفيذ

في المقابل، يُمنى تاجر البقالة الصغير وصاحب المحل القروي أو الحي بضربة موجعة. هؤلاء، الذين يعتمدون على زبائن الحي اليوميين، يشهدون تراجعًا حادًا في المبيعات خلال رمضان نفسه – الفترة التي يفترض أن تكون ذروة الاستهلاك.

لا يملكون مخازن ضخمة، ولا إمكانية تقديم “قفة” بأسعار تنافسية، ولا حملات دعائية. يصبحون مجرد “متفرجين” على نزيف زبائنهم نحو المتاجر الكبرى أو نقاط التوزيع الخيرية الكبيرة.

غياب التوازن

الأدهى أن هذه الديناميكية ليست عرضية. إنها نتيجة غياب أي توازن حقيقي في تصميم المبادرات. قليلة جدًا هي الحملات التي تشمل التجار المحليين كشركاء فعليين (مثل توزيع القفف عبر شبكة البقالات الصغيرة، أو تخصيص نسبة من المواد لهم بأسعار تفضيلية). الغالبية تذهب مباشرة إلى اللاعبين الكبار، مما يُعمق التهميش الهيكلي للتجارة القربية، ويُسرّع اندثارها.

ليست مجرد مبادرة بريئة

“قفة الخير” ليست مجرد مبادرة تضامنية بريئة؛ إنها أيضًا – في صورتها الراهنة – آلية تُعزز هيمنة الهولدينغات التجارية الكبرى، وتُضعف النسيج الاقتصادي المحلي الصغير الذي يُشكل عماد التشغيل في الأحياء والقرى. دعم الفقراء ضرورة لا جدال فيها، لكن السماح بأن يتحول الخير إلى فرصة لتكريس الاحتكار التجاري هو ظلم مضاعف.

الحل؟ إعادة تصميم المبادرات بحيث تُدمج البقالة المحلية كطرف أساسي: توزيع مشترك، دعم مباشر للتجار الصغار لاقتناء المواد بالجملة، أو حتى “قفة محلية” تُشترى من التجار القريبين. بدون هذا التوازن، سيظل رمضان – شهر الرحمة – يُنتج في الخفاء ربحًا كبيرًا للبعض، وإفقارًا تدريجيًا لآخرين.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *