البصل والطماطم.. مواد أساسية خارج متناول المغاربة
البصل والطماطم.. مواد أساسية خارج متناول المغاربة
الدار البيضاء – خاص لجريدة الوسط
في الوقت الذي يبحث فيه المواطن المغربي عن لقمة العيش اليومية، تحولت بعض المواد الغذائية الأساسية، وفي مقدمتها البصل والطماطم، إلى رفاهية يصعب على شرائح واسعة من الأسر تحمل تكلفتها. فمع دخول شهر مارس 2026، تواصل موجة الغلاء الضغط على القدرة الشرائية، رغم التساقطات المطرية التي كان يُرتقب منها تخفيف حدة الأزمة.
في أسواق التقسيط بالدار البيضاء والرباط ومراكش وعدد من المدن الكبرى، يصل سعر كيلوغرام البصل إلى ما بين 9 و12 درهما في بعض النقاط، بل ويتجاوز ذلك في أحيان أخرى، بينما يتراوح سعر الطماطم بين 5 و8 دراهم أو أكثر حسب الجودة والمنطقة. هذه الأرقام تفوق بكثير ما كان معتادا في مثل هذه الفترة من السنة، وتضع الأسر ذات الدخل المحدود أمام خيارات صعبة: إما تقليص كميات الاستهلاك أو اللجوء إلى بدائل أقل تغذية
.
أسباب متعددة وراء الارتفاع
يُرجع المهنيون في أسواق الجملة هذا الغلاء إلى عوامل متراكمة. فبالنسبة للبصل، ساهمت قلة المعروض الناتجة عن التخزين المكثف (“الشوارات”) بدل البيع السريع، إضافة إلى تأثيرات التقلبات المناخية السابقة والجفاف في مواسم سابقة، في رفع الأسعار بشكل تصاعدي. أما الطماطم، فشهدت تقلبات حادة بسبب الظروف الجوية (الأمطار الغزيرة والأوحال في بعض المناطق)، رغم أن الإنتاج الوطني حقق اكتفاءً ذاتياً نسبياً بعد تراجع التصدير إلى أوروبا في فترات سابقة.
وأكد تاجر في سوق الجملة بالدار البيضاء أن “البصل يواصل مساره التصاعدي بسبب نقص العرض المتواصل، بينما الطماطم تعرف استقراراً نسبياً في بعض الأيام لكنها تبقى عرضة للارتفاع مع زيادة الطلب في رمضان أو المناسبات”.
تأثير مباشر على الأسر والقدرة الشرائية
“البصل والطماطم ليسا رفاهية، بل مكونان أساسيان في كل بيت مغربي”، يقول مواطن من حي شعبي بالدار البيضاء. “كنا نشتري الكيلو بـ3 أو 4 دراهم، واليوم أصبح السعر يقترب من 10 دراهم أو أكثر.. كيف نوفر وجبة يومية لائقة بهذا الوضع؟”.
وتعبر جمعيات حماية المستهلك عن قلقها من استمرار هذا الوضع، محذرة من أن غلاء المواد الأساسية يدفع الأسر إلى تغيير نمط تغذيتها نحو الأسوأ، مع تقليص استهلاك الخضر الطازجة لصالح مواد أرخص أو معلبة.







