كيف سرق المحتالون هوية اليانصيب الوطني واستدرجوا آلاف المغاربة؟

كيف سرق المحتالون هوية اليانصيب الوطني واستدرجوا آلاف المغاربة؟

الوسط

كان ياسين يجلس في مقهى شعبي بحي سباتة بالدار البيضاء، يحتسي قهوته الأولى بعد يوم عمل طويل. هاتفه يرن بإشعار جديد. فتح التطبيق، فإذا بإعلان ملون يقفز أمامه: «تهانينا! لقد فزت بـ 2.5 مليون درهم في سحب اليانصيب الوطني الكبير. حمل التطبيق فوراً واستلم جائزتك قبل انتهاء المهلة».

ابتسم ياسين ابتسامة عريضة. «أخيراً… بعد سنوات من اللعب بالقليل، جاءت اللحظة الكبيرة»، همس لنفسه. ضغط على الرابط، حمل التطبيق، وسجّل ببياناته الشخصية ورقم حسابه البنكي. في اللحظة التي أرسل فيها الرمز السري، شعر بشيء غريب… لكن الأمل كان أقوى.

بعد ساعات، اختفت الأموال. اختفى التطبيق. واختفت آماله.

ليست قصة ياسين وحده

هذه ليست قصة ياسين وحده. هي قصة تتكرر يومياً مع مئات، بل آلاف المغاربة، من طنجة إلى الداخلة. شركة تسيير اليانصيب الوطني (SGLN) قررت اليوم أن تكشف النقاب عن هذا الوباء الرقمي الخطير، وأصدرت بلاغا صحفيا حاسما يحمل عنوانا واضحا: «تحذير من الاستغلال الاحتيالي لاسم اليانصيب الوطني».

تقول الشركة إنها رصدت، خلال الأسابيع الأخيرة فقط، حملة منظمة من الإعلانات المضللة تنتشر على فيسبوك، إنستغرام، وتيك توك، وحتى في مجموعات واتساب. هذه الإعلانات تستعمل شعار اليانصيب الوطني، ألوانه، وحتى صوته الرسمي، لتوجيه الضحايا نحو تطبيقات ومواقع وهمية تديرها عصابات احتيالية غير مرخصة.

«نحن الجهة الوحيدة المخول لها قانونياً بتنظيم واستغلال ألعاب اليانصيب في المغرب»، تؤكد الشركة بكل وضوح. «كل ما عدا قنواتنا الرسمية هو احتيال صريح».

قنوات رسمية

والقنوات الرسمية وحدها هي:

– الموقع: www.eloterie.ma

– التطبيق الرسمي: eloterieApp (يُحمل حصرياً من www.eloterie.ma)

– الموقع الرسمي: www.loterie.ma

– الصفحات الرسمية: loterie.ma ولوتوماروكوفيسيل على فيسبوك وإنستغرام، loterie nationale du maroc على لينكدإن، loteriema@ على يوتيوب، ولوتيري_ماروك على إكس.

الشركة لم تكتفِ بالتحذير. أعلنت أنها تحتفظ بحقها الكامل في اتخاذ كل الإجراءات القانونية، بالتنسيق مع السلطات المختصة، لمحاصرة هذه الشبكات الإجرامية وتقديم المتورطين للعدالة.

لكن وراء الأرقام والتحذيرات، تكمن قصة أعمق. منذ أكثر من خمسين سنة، تحول كل درهم يُلعب في اليانصيب الوطني إلى مساهمة تضامنية حقيقية: 100% من المداخيل تذهب لدعم المشاريع الاجتماعية والتضامنية. كل تذكرة تشتريها لا تشتري فقط فرصة حلم… بل تشتري مدرسة، مستشفى، أو مشروعاً يغير حياة عائلة.

اليوم، يحاول المحتالون سرقة هذا الحلم نفسه.

ياسين، بعد أن فقد مبلغاً لم يكن يستطيع تحمله، أدرك الدرس متأخراً. الآن يشارك قصته مع أصدقائه وأفراد عائلته، ويحذرهم: «لا تصدقوا كل ما يلمع. اليانصيب الوطني لا يطاردكم… أنتم من يذهب إليه عبر الباب الرسمي فقط».

بالتضامن كلنا رابحين… بشرط أن نلعب بالطريقة الصحيحة، وفي المكان الصحيح.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *