«لالة العروسة»: تجارة الذل المقنّعة بـ«الفرجة».. كيف يُباع وقار العائلة المغربية مقابل شقة وأسبوع عسل؟

«لالة العروسة»: تجارة الذل المقنّعة بـ«الفرجة».. كيف يُباع وقار العائلة المغربية مقابل شقة وأسبوع عسل

الوسط

تحت ستار «الترفيه العائلي» ووعود «الحلم المغربي» بشقة اقتصادية أو أسبوع عسل في تركيا، تواصل منصة «لالة العروسة» على القناة الأولى استباحة كرامة المواطن المغربي وتحويل أسمى مؤسسة اجتماعية – الزواج – إلى سيرك إعلامي رخيص مليء بالإهانات العلنية والصراعات المفتعلة.

ما يُقدم لنا ليس برنامجاً ترفيهيا بريئا بل نموذجا صارخا لـ«الاستعباد الطوعي» في زمن الرايتنغ.

يُجبر الأزواج حديثو العهد بالزواج على تقمص أدوار بهلوانية، ومواقف تخدش الحياء، ومشاهد تُمرغ كرامتهم في الوحل أمام ملايين المشاهدين، مقابل وعود مادية زائفة غالباً ما تكون مجرد جزرة تُدار بها العصا.

القناة لا تبيع الفرح، بل تتاجر بفقر الناس وحاجتهم الملحة للسكن أو للحظة بهجة في حياة غالباً ما تكون قاسية. تحول اللحظات الخاصة والحميمة إلى مادة دسمة لرفع نسب المشاهدة، وحصد إيرادات الإعلانات الضخمة، على حساب القيم الأخلاقية وهيبة العائلة المغربية.

إنها «تجارة الذل» بامتياز: يقايض الزوجان عزة نفسهما وعرضهما بـ«بيت» أو «سفرية»، في مشهد يكرس صورة نمطية تافهة ومُسطحة للرجولة والأنوثة، تفرغ المجتمع من عمقه الثقافي والأخلاقي. الزوج يُحوّل إلى مهرج يتنافس مع أمه أو مع زوجات أخريات، والزوجة تُعرض كجائزة أو كطرف في صراعات سطحية، وسط تصفيق جماهيري مُدرَّب على توقيت الضحك والاستهجان.

 

الرابح الوحيد هم جيوب أصحاب الإنتاج والقناة، والخاسر الأكبر هو وقار العائلة المغربية التي تُسلخ كل سبت على مقصلة «البرايم تايم». أما المشاركون، فيقبلون طوعاً أن يكونوا «أرقاماً» في معادلة الربح التلفزيوني المتوحشة، مقابل وهم الثراء السريع أو الشهرة العابرة.

في زمن يعاني فيه الشباب المغربي من أزمة السكن والزواج والاستقرار، يأتي برنامج كهذا ليُعمّق الجرح بدل أن يداويه: يُروّج لثقافة التباهي بالماديات، والتنازل عن الكرامة من أجل «الفرجة»، ويُحوّل الزواج من ميثاق مقدس إلى لعبة تلفزيونية رخيصة.

الوقت حان لوقفة جادة: هل نقبل أن يُباع شرفنا وهويتنا الثقافية مقابل حفنة من الإعلانات؟ أم أننا سنطالب بتلفزيون يرفع المجتمع بدل أن يُذلّه؟

«لالة العروسة» لم تعد مجرد برنامج.. بل أصبحت مرآة صادمة تعكس انحداراً أخلاقيا وثقافيا يستحق التوقف عنده بكل حزم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *