عيد الأضحى 2026 أسواق ميتة ومطاعم خالية: هل المغاربة يدخرون للأضحية؟
الدار البيضاء – خاص:
على بُعد أسابيع على عيد الأضحى 2026، تُظهر جولات ميدانية في أسواق ضواحي المدن الكبرى (الدار البيضاء، الرباط،…) صورة متناقضة: وفرة في العرض من السلع، لكن إقبالاً ضعيفاً من المستهلكين. الأسواق “شبه خالية” في أيام الأسبوع العادية، والمطاعم والمقاهي تشهد تراجعا ملحوظا في الزبائن، فيما يفضل المغاربة الادخار استعداداً لشراء الأضحية.
يؤكد تجار في أسواق “ممتاز” و”درب عمر” وغيرها أن المبيعات اليومية انخفضت بنسب تصل إلى 20-30% مقارنة بالسنوات السابقة، رغم استقرار أو تراجع طفيف في بعض الأسعار. “الناس كيدخلو يشوفو ويخرجون بدون شراء.. الكل يفكر في الخروف”، يقول أحد البائعين.
أرقام رسمية تدعم الواقع:
حسب المندوبية السامية للتخطيط (HCP)، سجل 77,8% من الأسر المغربية تدهوراً في مستوى معيشتهم خلال 2025، رغم تحسن طفيف في مؤشر ثقة الأسر إلى 57,6 نقطة في الربع الرابع.
التضخم تراجع إلى 0,8% في 2025 (أدنى مستوى منذ سنوات)، مع انكماش أسعار بعض المواد الغذائية، لكن القدرة الشرائية لا تزال تحت ضغط من ارتفاع تكاليف المعيشة السابقة وغلاء الأعلاف والنقل.
في 2024، تحسنت القدرة الشرائية بـ5,1 نقاط (مقابل 1,8 في 2023)، لكن التأثير على 2025-2026 محدود بسبب استمرار الضغوط على الطبقة الوسطى.
أما سوق الأضاحي، فيشهد وفرة في القطيع الوطني، لكن الأسعار مستقرة عند مستويات مرتفعة نسبياً (تتراوح بين 2500 و6000 درهم للخروف حسب الجودة والمنطقة)، مع ارتفاع محتمل 15-20% في بعض المناطق بسبب تكاليف التسمين.
الإقبال حالياً ضعيف، والمهنيون يتوقعون ارتفاعا تدريجياً مع اقتراب العيد، لكن الكثير من الأسر يؤجلون الشراء أو يبحثون عن خيارات أرخص (مستوردة أو صغيرة الحجم).
لماذا الادخار؟
ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء (يصل لحم الغنم إلى 130 درهماً/كغ في بعض الأسواق)، وتكاليف العيد الأخرى (ملابس، حلويات، سفر…) تدفع الأسر إلى خفض الإنفاق اليومي. الحكومة تؤكد “ظروفاً عادية” مع مراقبة الأسعار، لكن الواقع الميداني يعكس حذراً استهلاكياً واضحاً.
هل هذا “تراجع حقيقي” أم مجرد حذر قبل العيد؟ الإجابة تكمن في مؤشرات الربع الثاني من 2026. في انتظار ذلك، يبقى المغاربة يوازنون بين فرحة العيد والحسابات الدقيقة للجيب.








