25 سنة حبسا تُوزَّع على عشرات المتهمين في أحداث «الحريگ الجماعي» بسبتة
الوسط
في قاعة محكمة تطوان الابتدائية، أُسدل الستار مساء أمس الإثنين على فصل جديد من فصول أحداث المعبر الحدودي باب سبتة، تلك اللحظات العاصفة التي شهدت محاولة جماعية لعبور غير قانوني، وما رافقها من عنف وتخريب ومواجهة مع رجال الأمن.
غرفة الجنح التلبسية أصدرت أحكامها في أربعة ملفات منفصلة، طالت عشرات المتهمين الذين وُجهت إليهم تهم ثقيلة: العصيان المسلح بأكثر من شخصين، إهانة رجال القوة العمومية أثناء أداء مهامهم، ممارسة العنف ضدهم بالسلاح، وتخريب وتعييب منشآت مخصصة للمنفعة العامة.
الأرقام جاءت واضحة وصارمة: معظم المتهمين حُكم عليهم بسنة حبساً نافذاً لكل واحد، ليصل مجموع السنوات المحكوم بها إلى نحو 25 عاماً موزعة على المجموعة. وفي ملف واحد فقط، نجا متهم واحد بحكم أخف: شهران حبساً موقوف التنفيذ وغرامة 500 درهم، بينما رُفضت المطالب المدنية ضده.
لكن الأحكام الجنائية لم تكن النهاية. في الجانب المدني، ألزمت المحكمة المتهمين بأداء تعويضات تضامنية كبيرة. المديرية العامة للأمن الوطني حصلت على 50 ألف درهم في كل ملف من الملفات الأربعة. أما المطالبون بالحق المدني من رجال الأمن والمصابين، فقد توزعت التعويضات عليهم بمبالغ متفاوتة: 15 ألف درهم لبعضهم، و10 آلاف، و5 آلاف، وصولاً إلى ألفي درهم لآخرين، مع تحميل المتهمين الصائر وتحديد الإكراه البدني في حده الأدنى.
تفاصيل الاتهامات رسمت صورة للمشهد الذي عاشه المعبر في تلك الليلة: هجوم جماعي، مقاومة بالعنف، إصابة عناصر أمنية بجروح وإراقة دماء، وتحطيم ممتلكات عامة. المتهمون، بحسب ما نسب إليهم، لم يكونوا مجرد محاولين للعبور، بل تحولوا في نظر القضاء إلى مجموعة مارست العصيان المسلح والاعتداء المنظم.
هكذا طوت المحكمة صفحة من صفحات «الحريگ الجماعي» بسبتة، تاركة وراءها أحكاماً نافذة وتعويضات تُحسب بالآلاف، ورسالة قضائية واضحة بأن حدود الدولة ليست مسرحاً مفتوحاً للمواجهة.





