وهبي تحت العاصفة بتكرار أخطاء الركراكي
ثلاث مباريات بعد مونديال الولايات المتحدة.. انتصاران في مباراتين رسميتين وتعادل في مباراة ودية.
أرقام تبدو إيجابية على الورق، لكنها لا تستطيع إخفاء الحقيقة التي ظهرت فوق أرضية الملعب: منتخب المغرب يفوز أحيانا، لكنه لا يقنع تقريباً.
المشكلة ليست في النتائج وحدها، بل في الآداء والاختيارات التكتيكية لمحمد وهبي. ما شاهدناه خلال هذا التجمع الطويل ليس مؤشراً على منتخب يتطور بثبات، بل امتداد لمشاهد سبق أن عاشها المنتخب مع وليد الركراكي، خصوصاً حين تتحول النجومية الفردية إلى محاولة مستمرة لإنقاذ أداء جماعي يفتقد للوضوح والاستقرار.
نعم، ظهرت مع وهبي بعض الإيجابيات، خصوصا على مستوى وضوح التنشيط الهجومي والتحرك في الثلث الأخير، لكن السؤال الحقيقي يبقى في الخلف: كيف لمنتخب يملك هذا الكم من النجوم أن يتحول دفاعه إلى ممر مفتوح؟
مرمى ياسين بونو لم يعد محمياً كما يجب.
الخط الدفاعي يظهر في لحظات كثيرة مرتبكاً، ومتوسط الدفاع يعاني في التغطية، وفي الخروج بالكرة، وفي التعامل مع التحولات. والأخطر أن بونو نفسه تحول إلى رجل إنقاذ دائم، بتصديات عديدة جنّبت المنتخب أهدافاً كان يمكن أن تقلب نتائج المباريات رأساً على عقب.
وهنا تكمن المفارقة: حين يكون الحارس هو أحد أبرز نجوم المنتخب في مباريات يفترض أن يفرض فيها المغرب شخصيته، فذلك ليس دائماً مؤشراً على قوة الحارس، بل قد يكون دليلاً على هشاشة المنظومة أمامه.
أما وسط الملعب، فالصورة ليست أفضل بكثير. عشوائية في بعض الفترات، نزعة واضحة نحو الحلول الفردية، وانقطاع بين الخطوط، بينما لم تنجح التغييرات التي أقدم عليها وهبي دائماً في تحسين الإيقاع. بل إن بعضها بدا وكأنه يزيد الفريق ارتباكاً ويمنحه إيقاعاً متقطعاً بدل أن يعيد إليه السيطرة.
والمقلق أكثر أن هذه ليست مجرد كبوة عابرة. فقد سبق أن رأينا السيناريو نفسه بعد مونديال قطر مع وليد الركراكي: منتخب يمتلك الأسماء، لكنه يجد صعوبة في إنتاج كرة جماعية تليق بهذه الأسماء.
لو لم نكن قد عشنا سابقاً ما يمكن تسميته بـ*”المشكل الإفريقي”* مع الركراكي، لكان من الممكن قراءة المرحلة الحالية باعتبارها بداية مشروع جديد مع وهبي، ومنح المدرب الوقت لبناء منتخب مختلف.
لكن تكرار بعض المظاهر نفسها يجعل السؤال مشروعاً: هل المشكلة في المدرب وحده، أم أن المنتخب المغربي لم يجد بعد الصيغة التي تمكنه من تحويل ترسانة نجومه إلى فريق متكامل؟
المغرب اليوم يملك لاعبين ينشطون في أكبر الأندية الأوروبية، ويملك حارساً من الطراز العالمي، ومواهب هجومية ودفاعية قادرة على صناعة الفارق. ومع ذلك، يبقى الأداء في كثير من الأحيان أقل بكثير من قيمة الأسماء الموجودة فوق أرضية الملعب.
وهنا يصبح الفوز وحده غير كافٍ.
المنتخب الذي يريد المنافسة على كأس إفريقيا لا يمكن أن يعيش دائماً على منطق “دبر راسك يا مولانا”. لأن البطولة الإفريقية لا ترحم، والمنتخبات التي تنتظر أخطاء خصمها لا تحتاج إلى كثير من الفرص لمعاقبته.
نحن لا نبحث عن منتخب يفوز فقط، بل عن منتخب يفرض نفسه، يتحكم في المباراة، يدافع ككتلة واحدة، يهاجم بوضوح، ويعرف لماذا يفعل ما يفعله فوق الملعب.
أما أن نستمر في احتساب الانتصارات وتجاهل الأداء، فذلك يشبه وضع مساحيق التجميل فوق جرح لم يلتئم بعد.
منتخب المغرب لا تنقصه النجوم.. ما ينقصه هو أن يصبح هؤلاء النجوم فريقاً. وإذا استمر الحال بهذه الصورة، فقد ننتظر مرة أخرى حتى المونديال المقبل لنرى المنتخب الذي نحلم به، بينما تظل كأس إفريقيا امتحاناً مؤجلاً لا تنفع معه الأسماء ولا الشعارات.
