الفيتو لم ينقذ خصوم المغرب..11 صوتا ترجح كفة الرباط

11 دولة تصطف خلف مغربية الصحراء

الوسط

لم يكن تصويت مجلس الأمن يوم 30 أكتوبر مجرد جولة جديدة في مسلسل النزاع حول الصحراء المغربية، بل حمل مؤشرات سياسية تعزز موقع الرباط داخل المنتظم الدولي. فحصول المشروع الأمريكي على تأييد 11 عضوا، رغم إسقاطه بالفيتو الروسي، كشف عن اتساع دائرة الدول التي باتت ترى في المبادرة المغربية للحكم الذاتي تحت السيادة الوطنية مدخلا أساسيا لإنهاء النزاع.

بالنسبة للمغرب، لا تكمن أهمية هذه المحطة في تمرير قرار أممي من عدمه، وإنما في طبيعة التحول الذي أفرزته. فالمشروع الأمريكي لم يكتف بالإشارة إلى الحكم الذاتي باعتباره مقترحا قابلا للنقاش، بل وضعه في قلب المعادلة التفاوضية، باعتباره الأساس الذي ينبغي أن تنطلق منه المفاوضات. وهو تطور يعكس تقدما واضحا في تسويق الرؤية المغربية داخل أعلى هيئة أممية مكلفة بحفظ السلم والأمن الدوليين.

والأكثر دلالة أن 11 عضوا اختاروا دعم هذا التوجه، مقابل ثلاثة ممتنعين وصوت روسي معارض. وهي نتيجة تمنح الدبلوماسية المغربية ورقة سياسية مهمة، وتؤكد أن الفيتو لم يستطع محو دلالة الاصطفاف الواسع خلف المقترح الأمريكي.

كما حمل المشروع إشارات تتجاوز مضمون التسوية السياسية، من خلال طرح مراجعة اسم بعثة المينورسو ومهامها، والتطرق إلى معاناة اللاجئين في مخيمات تندوف. وهي ملفات ظلت لسنوات جزءا من النقاش الأممي، لكنها باتت اليوم مطروحة ضمن تصور جديد يربط الحل السياسي بضرورة مراجعة أدوات تدبير النزاع.

وبالنسبة للرباط، فإن الرسالة الأهم تتعلق بانتقال المبادرة المغربية من مرحلة الدفاع عن مشروع الحكم الذاتي إلى مرحلة ترسيخ موقعه في صلب النقاش الدولي. فالمعركة لم تعد فقط حول من يمتلك الرواية السياسية، بل حول طبيعة الحل الذي يستطيع حشد التأييد الدولي وتوفير شروط الاستقرار الدائم.

لقد نجح الفيتو الروسي في تعطيل مشروع القرار، لكنه لم ينجح في إخفاء حقيقة سياسية بارزة: الأغلبية داخل مجلس الأمن أظهرت استعدادا لدعم مقاربة تجعل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساسا للمفاوضات. وهذا ما يمنح المغرب هامشا دبلوماسيا أوسع لمواصلة تحركاته، ويضع خصوم وحدته الترابية أمام واقع دولي يتغير تدريجيا.

إنها محطة جديدة في مسار طويل، لا تعني نهاية المعركة الأممية، لكنها تؤكد أن المغرب بات يخوضها من موقع أكثر تقدما، مستندا إلى رصيد دبلوماسي متراكم وإلى دعم دولي يتسع نطاقه.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *