لافارج تتصدر سوق الإسمنت بالمغرب
مجلس المنافسة: 90% من سوق الإسمنت بالمغرب بيد ثلاث شركات
كشف مجلس المنافسة عن درجة تركّز مرتفعة في سوق الإسمنت الوطنية، محذرًا من مخاطر محتملة لتنسيق السلوك بين الفاعلين في قطاع استراتيجي يرتبط مباشرة بدينامية البناء والتنمية بالمملكة.
وأوضح المجلس، في رأيه حول السير التنافسي لسوق مواد البناء، أن البنية الحالية لسوق الإسمنت تعكس تمركزًا قويًا بيد عدد محدود من الشركات الكبرى، حيث يستحوذ ثلاثة فاعلين رئيسيين على ما بين 80 و90 في المائة من السوق الموجهة لأوراش البناء، فيما لا تتجاوز حصة مراكز الطحن المستقلة 5 في المائة خلال سنتي 2023 و2024.
ويضم السوق حاليًا سبعة فاعلين أساسيين، من بينهم شركات مدعومة بمجموعات دولية كبرى، إلى جانب شركات وطنية ومستثمرين خواص، فضلاً عن ثلاث شركات تنشط على المستوى المحلي. غير أن الثقل الأكبر يظل بيد الفاعلين التاريخيين الذين راكموا قدرات إنتاجية مهمة وانتشارًا جغرافيًا واسعًا.
أبرز مجلس المنافسة أن ثلاثة فاعلين رئيسيين يسيطرون على ما بين 80 و90 في المائة من سوق الإسمنت الموجه لأوراش البناء، ويتعلق الأمر بكل من “LafargeHolcim Maroc” و”Ciments du Maroc” و”Ciments de l’Atlas”. في المقابل، لا تتجاوز مساهمة مراكز الطحن المستقلة 5 في المائة خلال سنتي 2023 و2024، ما يعكس الطابع المركز للسوق على الصعيد الوطني.
وأفاد المجلس بأن بنية سوق الإسمنت تنطوي على خطر تنسيق سلوك الفاعلين، لاسيما فيما يتعلق بتحديد الأسعار أو بتقليص الكميات المعروضة في السوق، أو بعرقلة الابتكار في تطوير منتجات أو تقنيات جديدة.
ويفيد المجلس بأن سبعة فاعلين ينشطون حاليًا في السوق الوطنية، من بينهم شركات مدعومة بمجموعات دولية كبرى، إلى جانب شركات وطنية بالكامل ومستثمرين خواص. كما توجد ثلاث شركات أخرى تشتغل على المستوى المحلي، ما يضفي نوعًا من التعدد على المشهد، وإن ظلّ التأثير الأكبر بيد الفاعلين التاريخيين.
وعلى مستوى الأداء المالي، ساهمت صناعة الإسمنت في رفد خزينة الدولة بحوالي 7,065 مليار درهم خلال سنة 2024، متضمنة الرسوم الجمركية والرسم الخاص المفروض على الإسمنت، ما يؤكد أهمية القطاع في المنظومة الاقتصادية والجبائية للمملكة.
من حيث القدرات الإنتاجية، تتصدر “LafargeHolcim Maroc” المشهد بحصة تقارب نصف القدرة الإنتاجية الوطنية، إذ تبلغ طاقتها نحو 13,5 مليون طن سنويًا. ويُعد مصنع بوسكورة الأكبر من حيث القدرة المتاحة، متجاوزًا 3 ملايين طن سنويًا. وتأتي “Ciments du Maroc” في المرتبة الثانية بطاقة تصل إلى 6,3 مليون طن سنويًا، فيما يُصنف مصنع أيت باها بأكادير كثاني أكبر وحدة إنتاجية في البلاد.
جغرافيًا، تبرز جهة الدار البيضاء – سطات كقطب رئيسي للإنتاج، إذ توفر أكثر من ثلث الكميات المصنعة وطنيًا، مدفوعة بزخمها الاقتصادي والاجتماعي. ويعادل إنتاجها تقريبًا مجموع ما تنتجه عدة جهات أخرى مجتمعة، ما يعكس التفاوت الجهوي في توزيع القدرات الصناعية.
أما على مستوى الطلب، فقد بلغ حجم سوق الإسمنت الموجه لأوراش البناء خلال سنة 2024 نحو 9,1 مليون طن، بقيمة تقارب 9,654 مليار درهم. واستحوذ إسمنت CPJ 45 على الحصة الأكبر من المبيعات، خصوصًا الصنف المعبأ في الأكياس، الذي يظل الأكثر طلبًا من حيث الكمية والقيمة.
وفي ما يتعلق بمسالك التوزيع، يهيمن الموزعون على السوق بحصة تناهز 92 في المائة من المبيعات خلال السنوات السبع الأخيرة، متبوعين بشركات البناء والأشغال العمومية بنسبة تقارب 6 في المائة، بينما تتقاسم النسبة المتبقية شركات الخرسانة الجاهزة ومنتجو مواد البناء.
