من قلب الصحراء المغربية.. افتتاح “رالي الذكاء الاصطناعي” في مرزوكة
من قلب الرمال المغربية.. المغرب يطلق “رالي الذكاء الاصطناعي” في مرزوكة
مرزوكة – الوسط
في مشهد يجمع بين سحر الصحراء الآسر وطموح المستقبل الرقمي، انطلقت مساء الثلاثاء بمرزوكة، النسخة الأولى من رالي الذكاء الاصطناعي “مختبر المستقبل” (Rally IA Future Lab)، وسط أجواء احتفالية بهيجة تعكس إصرار المغرب على أن يكون حاضراً بقوة في سباق الثورة التكنولوجية العالمية.
تحت أشعة الغروب البرتقالية التي تلوّن كثبان مرزوكة الشهيرة، ترأست السيدة أمل الفلاح السغروشني، وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، حفل الافتتاح بحضور كل من السيد كريم زيدان، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، والسيد أهرو أبرو رئيس مجلس جهة درعة تافيلالت، والسيد سعيد جبراني المدير العام لمؤسسة تمويلكم، إلى جانب نخبة من الخبراء والشباب المبدعين.

رمزية تاريخية.. وانطلاقة نحو المستقبل
وفي كلمة مؤثرة، أكدت الوزيرة السغروشني أن اختيار مرزوكة لاحتضان هذا الحدث الوطني البارز ليس مجرد قرار تنظيمي، بل رسالة عميقة المعنى.
وقالت: «إن احتضان مرزوكة لهذا الموعد يعكس إرادة المغرب في جعل كل جهات المملكة فاعلاً أساسياً في بناء المستقبل الرقمي. فالابتكار لا تحده الجغرافيا، والذكاء والإبداع ينبعان من كل ربوع الوطن».
وأضافت الوزيرة أن هذه المبادرة الطموحة تأتي تتويجاً لمخرجات المناظرة الوطنية الأولى للذكاء الاصطناعي، وتجسيداً حياً لمبادرة “AI Made in Morocco”، مشددة على أن “مختبر المستقبل” يمثل لبنة جديدة في بناء منظومة وطنية متكاملة تحول المعرفة إلى قيمة اقتصادية واجتماعية ملموسة.
شباب المغرب.. وقود الثورة الرقمية
يشارك في النسخة الأولى أكثر من ألف شاب وشابة، على أن يتوسع العدد تدريجياً ليصل إلى خمسة آلاف مشارك في المراحل المقبلة. ويستفيد هؤلاء الشباب من تأطير نخبة من الخبراء الوطنيين والدوليين عبر ورشات مكثفة في التفكير المستقبلي، وبناء السيناريوهات، والتصميم المتمحور حول الأثر، والتجريب السريع.

وأبرزت الوزيرة أن المبادرة تستهدف بالأساس الكفاءات الشابة من طلبة وباحثين ومهندسين ومقاولين، الذين يحملون حلماً مشتركاً: توظيف الذكاء الاصطناعي لتحسين جودة الحياة، وتطوير الخدمات العمومية، وخلق فرص اقتصادية جديدة.
قفزات نوعية وطموح سيادي
استعرضت السيدة السغروشني التقدم الملموس الذي حققه المغرب في مجال التحول الرقمي، مشيرة إلى القفزة اللافتة في مؤشر الجاهزية الحكومية للذكاء الاصطناعي سنة 2025، حيث تقدم 14 مركزاً دفعة واحدة ليحتل المرتبة 87 عالمياً والثامنة على المستوى الإقليمي.
كما أشارت إلى أوراش استراتيجية كبرى مثل مشروع معاهد الجزري (ومعهد “النواة”)، ومركز المغرب الرقمي للتنمية المستدامة، بالإضافة إلى الإطار التشريعي المتقدم الذي يشمل قانون الإدارة الرقمية وحماية المعطيات الشخصية وإحداث مديرية عامة متخصصة في الذكاء الاصطناعي.

أصوات المسؤولين
من جانبه، أكد السيد كريم زيدان أن الذكاء الاصطناعي أصبح محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي، مشيراً إلى أن استراتيجية “المغرب الرقمي 2030” ومبادرة AI Made in Morocco ترسخان مكانة المملكة كقطب إقليمي بارز.
أما رئيس جهة درعة تافيلالت أهرو أبرو، فأعرب عن فخره باحتضان الجهة لهذا الحدث، مؤكداً أهمية تمكين الشباب ودور الجهات في بناء اقتصاد رقمي وطني قوي.
بدوره، شدد السيد سعيد جبراني على الدور الحاسم للتمويل في دعم المشاريع المبتكرة وتحويل الأفكار إلى واقع اقتصادي منتج.
يستمر رالي الذكاء الاصطناعي “مختبر المستقبل” من 16 إلى 20 يونيو 2026، ليصبح – حسب الطموحات الوطنية – منصة دائمة لاستشراف المستقبل وصناعة حلول مغربية مبتكرة تعزز مكانة المملكة إقليميا وقاريا في عصر الذكاء الاصطناعي.
