الحكم على سعد لمجرد في باريس.. نهاية مسار فنان وبداية أسئلة ثقيلة عن المسؤولية

أطول محاكمة في تاريخ القضاء الفرنسي

الحكم على سعد لمجرد في باريس.. نهاية مسار فنان وبداية أسئلة ثقيلة عن المسؤولية

 

لن أتحدث اليوم كمتفرج، بل كشاهد على هذه القضية منذ دقيقتها الأولى.

كنتُ أول صحفي مغربي نشر خبر وضع سعد لمجرد تحت تدابير الحراسة النظرية بباريس، على موقع **بابوبي**، في الساعات الأولى من توقيفه. أتذكر جيدا حجم الهجوم والسب والتشهير الذي تعرضنا له آنذاك، فقط لأننا نشرنا الخبر كما هو. اتهمونا بالكذب والسعي وراء البوز، واليوم، بعد حكم القضاء الفرنسي، أقول: الله يسامح كل واحد سبنا وشهر بنا.

في اليوم الموالي لنشر الخبر، سافرتُ إلى باريس وحضرتُ يوم تقديمه أمام النيابة العامة. كنت من القلائل جداً الذين حصلوا على محاضر الشرطة الفرنسية بخصوص تصريحات الضحية لورا وتصريحات سعد. وللأمانة المهنية، ورغم أننا كنا نملك السبق، رفضنا نشر تلك المحاضر بتفاصيلها الخادشة احتراماً لأخلاقيات المهنة ولخصوصية الأطراف، رغم أن مواقع أخرى كانت ستفعل المستحيل للحصول عليها.

اليوم وبعد أن نطقت محكمة الجنايات بباريس، وهي من أخطر وأصرم المحاكم في فرنسا، بحكمها الذي أنهى عملياً المسار الفني لسعد، لا بد من قول الحقيقة كاملة.

أكثر ما دمر سعد لمجرد لم يكن خصومه، بل رفاق السوء والمحيط الذي كان بجانبه. محيط يدعي الصلاح أمام الكاميرات ويخفي المعصية خلفها. أشخاص كانوا برفقته ليلة الواقعة، وكانوا ينتظرون سقوطه بفارغ الصبر، بل منهم من تغذى على أزمته ليظهر في ثوب الناصح الأمين.

والأخطر من ذلك، ما قام به فريق عمل سعد من محاولة استدراج الضحية والدتها ، في محاولة بئيسة لخلق سيناريو “الابتزاز” وتقديمه للمحكمة. هذا التصرف الساذج هو ما أغضب القضاة الفرنسيين. يجب أن يفهم الجميع أن القضاء الفرنسي، وخصوصا في محكمة الجنايات كريتاي بباريس، لا يلعب. القاضي الذي نطق بالحكم قاض صارم، لا ينظر إلى عدد المتابعين على إنستغرام ولا إلى الأغاني التي تتصدر الترند، بل ينظر إلى الوقائع والقرائن والأدلة الطبية.

حين تحاول أن تلعب لعبة الابتزاز مع محكمة كهذه، فأنت تحفر قبرك الفني بيدك.

اليوم السؤال الحقيقي ليس “هل سعد مظلوم أو ظالم؟” القضاء قال كلمته. السؤال هو: من يتحمل المسؤولية الآن؟

من يتحمل مسؤولية فنان كان في قمة المجد وتم تركه فريسة لمحيط لا ينصح، بل يصفق لكل نزوة؟ من يتحمل مسؤولية إدارة أزمة كارثية منذ 2016 بمنطق الإنكار والالتفاف بدل منطق تحمل المسؤولية والمواجهة القانونية المحترفة؟

سعد أخطأ، ويدفع اليوم ثمناً غالياً جداً. لكن المحيط الذي كان يصفق له في السهرات والفنادق هو من قاده إلى هذه النهاية.

في الأخير، لا يسعني إلا أن أقول: نتمنى أن يفرج الله على سعد، وأن يرزق والديه، الفنانين البشير عبدو ونزهة الركراكي، وزوجته الصبر على هذا الابتلاء العظيم.

التجربة قاسية، والحكم قاس، لكنها رسالة لكل فنان شاب: الموهبة وحدها لا تكفي، بدون انضباط وبدون محيط نظيف، المجد قد يتحول في ليلة واحدة إلى كابوس.وسعد لمجرد ينتظر في غضون الثلاتة أشهر المقبلة مفاجأة سارة كانت سوف تجعله أكثر واحد متشبت بالحياة سيكون لي السبق في نشرها .

 

بقلم: كريم سلماوي – صحفي تابع قضية سعد لمجرد منذ 2016 من الدار البيضاء إلى باريس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *