المياه تصبح سلعة استثمارية: OCP تفتح أبواب محطات التحلية أمام رؤوس الأموال الخارجية
«المياه تصبح سلعة استثمارية: OCP تفتح أبواب محطات التحلية أمام رؤوس الأموال الخارجية»
في خطوة استراتيجية تعكس تحولاً جذرياً في مقاربة مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP) لملف المياه، تستعد المجموعة لفتح رأسمال شركتيها المتخصصتين في تحلية مياه البحر ونقلها أمام مستثمرين خارجيين، مع الحفاظ على أغلبية عمومية دون أن تكون OCP بالضرورة المالك الوحيد لهذه الأغلبية.
هذه الخطوة تأتي بعد مرسوم حكومي وقّعه رئيس الحكومة عزيز أخنوش في 23 يوليوز الماضي، منح بموجبه الفرع التابع للمجموعة «OCP Green Water» الضوء الأخضر لإنشاء شركتين متخصصتين.
الأولى تغطي المنطقة الوسطى (آسفي، ابن جرير، اليوسفية، مراكش) بطاقة إنتاجية سنوية مستهدفة تبلغ 195 مليون متر مكعب، والثانية تخص المنطقة الشمالية (الجرف الأصفر، الجديدة، الدار البيضاء، خريبكة) بطاقة تصل إلى 215 مليون متر مكعب، ليصل المجموع إلى 410 ملايين متر مكعب سنوياً.
ما كان في السابق مجرد خدمة داخلية تدعم الأنشطة الصناعية للمجموعة، تحول تدريجياً إلى بنية تحتية إقليمية واسعة.
فإلى جانب محطات التحلية، تشمل الأصول ثماني محطات لمعالجة المياه، وأنبوباً بطول 219 كيلومتراً ينقل المياه المحلاة من الجرف الأصفر إلى خريبكة. وأصبح هذا التوسع يتجاوز احتياجات المناجم والمصانع ليغذي المدن والمناطق الزراعية المجاورة.
تُظهر هذه المقاربة الجديدة أن OCP بدأت تصنف أصولها بوضوح: بعضها يجب أن تظل تحت سيطرتها الكاملة، وأخرى يمكن مشاركتها مع شركاء خارجيين. والهدف واضح: عزل هذه الأصول لتمكينها من جمع ديون خاصة بها، وفتح رأسمالها أمام مستثمرين جدد، سواء كانوا عموميين أو خواص، في إطار شراكات استراتيجية تعزز السيادة المائية للمملكة وتخفف العبء المالي عن المجموعة الأم.
بهذا التوجه، لم تعد المياه مجرد مورد استراتيجي للصناعة الفوسفاطية، بل أصبحت أصلاً قابلاً للتمويل والاستثمار، في وقت يواجه فيه المغرب تحديات مائية متزايدة. والرسالة التي تبعثها OCP واضحة: من يريد الاستثمار في مستقبل المياه بالمغرب، فالفرصة مفتوحة الآن.
