رباب طلال.. حكاية ابنة هرم الصحافة التي اختارت الإنسان
جلال رفيق_ الوسط
في بعض الحكايات، لا تكون الجوائز مجرد لحظة احتفاء، بل عودة إلى البدايات، واستحضار لوجوه صنعت الطريق قبل أن يغيب أصحابها. هكذا بدت لحظة تتويج رباب طلال بجامعة سانت لويس في مدريد، حين عادت إلى الجامعة التي احتضنت خطواتها الأولى، لتحمل معها جائزة «القائدة الصاعدة»، وذاكرة والدها الراحل الدكتور محمد طلال.
رباب، ابنة الصحافي والأكاديمي محمد طلال، وشقيقة أحمد طلال، مدير المعهد العالي للصحافة والاتصال، لم تختَر أن تسير بالضرورة في الطريق العائلي نفسه، رغم أن الصحافة والتعليم كانا جزءا من محيطها المبكر. اختارت أن تبدأ حكايتها من التكوين الفرنسي، قبل أن تتجه إلى مدريد، حيث درست التواصل والعلوم السياسية، وتفتح أمامها الجامعة نافذة على العلاقات الدولية.
ومن مدريد إلى كوستاريكا، امتد مسارها الأكاديمي نحو تخصص الإعلام والسلام والنزاعات، قبل أن تتحول الشهادات إلى تجربة مهنية داخل المؤسسات الحقوقية والإنسانية. هناك، لم يعد التواصل مجرد كلمات أو رسائل، بل أصبح وسيلة لإيصال أصوات من لا يجدون دائما من يتحدث باسمهم.
في المغرب، وجدت رباب طلال نفسها داخل عالم اللاجئين، حيث تعمل في مجال التواصل لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، قريبة من قصص النساء والفتيات، ومن تفاصيل حياة أشخاص دفعتهم الظروف إلى مغادرة أوطانهم بحثا عن الأمان.
لكن مدريد، هذه المرة، لم تكن مجرد محطة دراسية قديمة. كانت موعدا مع الاعتراف، وعودة إلى المكان الذي انطلقت منه الحكاية. وبين تصفيق الحاضرين واسمها المعلن على منصة التكريم، كان هناك غائب حاضر بقوة: والدها.
إهداء الجائزة إلى روح الدكتور محمد طلال لم يكن تفصيلا عاطفيا عابرا، بل اختزالا لحكاية شخصية تختصر العلاقة بين الذاكرة والطموح، بين ما يتركه الآباء وما يصنعه الأبناء بأنفسهم.
رباب طلال، في هذه اللحظة، لم تكن فقط خريجة مغربية تعود إلى جامعتها لتتوج، بل امرأة صنعت لنفسها مسارا خاصا، حملها من مقاعد الدراسة إلى العمل الإنساني، ومن البدايات الأكاديمية إلى اعتراف دولي، دون أن تنسى أن بعض الانتصارات لا تكتمل إلا حين تُهدى لمن كانوا أول من آمنوا بها.
