خليه يبعبع”.. ثورة شعبية تقتلع أنياب الغلاء في سوق الأضاحي

خليه يبعبع”.. ثورة شعبية تقتلع أنياب الغلاء في سوق الأضاحي

مع اقتراب عيد الأضحى 2026، لم يعد المغاربة ينتظرون “الرحمة” من السوق. انطلقت حملة “خليه يبعبع” كصرخة ساخرة مدوية على وسائل التواصل، وتحولت بسرعة إلى سلاح اقتصادي فعال ضد ارتفاع أسعار الأضاحي المبالغ فيه.

“خليه يبعبع” ليست مجرد هاشتاغ، بل دعوة واضحة للتريث والمقاطعة الجزئية: اتركوا الخروف يصدر صوته في الحظيرة بدلاً من دفع مبالغ خيالية تصل إلى 8000 درهم أو أكثر.

انتشرت الحملة كالنار في الهشيم، مدعومة بفيديوهات ساخرة ومنشورات تعبر عن استياء المواطن من “الشناقة” والوسطاء الذين يستغلون المناسبة الدينية لتحقيق أرباح طائلة.

واقع السوق يتغير

رغم الوفرة النسبية في القطيع بعد موسم أمطار جيد، ظلت الأسعار مرتفعة بفعل تعدد الوسطاء وارتفاع كلفة الأعلاف. لكن الحملة أعطت أكلها: سجلت أسواق عديدة تباطؤاً واضحاً في حركة البيع، وتراجعاً في الأسعار بمئات الدراهم في بعض الفروع والأسواق الأسبوعية. هذا الانخفاض ليس صدفة، بل نتيجة مباشرة لضغط المستهلكين الذين قرروا أن “يخليوها تبعبع”.

بين السنة والجيب

يثير الموضوع نقاشاً حاداً: هل المقاطعة تعارض الشعيرة الدينية؟ يؤكد الكثير من الفقهاء والمواطنين أن الأضحية سنة وليست واجباً مطلقاً، وأن الإسلام يراعي القدرة واليسر. “من لم يستطع فلا حرج”، والأولوية تبقى للاستقرار الاقتصادي للأسرة في زمن غلاء شامل.

في المقابل، يحذر بعض المربين من تأثير الحملة على صغار الكسابة. لكن الغضب الشعبي موجه أساساً نحو المضاربين والوسطاء، لا المنتجين الحقيقيين.

قوة الشعب الرقمي

نجحت “خليه يبعبع” فيما فشلت فيه بعض التصريحات الرسمية: إجبار السوق على الاستماع. تحول المواطن من مستهلك سلبي إلى فاعل يفرض توازناً جديداً. إنها رسالة قوية: الوعي الجماعي والضغط السلمي يمكن أن يصلح ما أفسده الجشع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *