هل يفتتح جلالة الملك برلمانا بلا أغلبية؟

 

يفتتح جلالة الملك محمد السادس، يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى للولاية التشريعية الجديدة بمقر البرلمان. هذا الموعد ليس مجرد طقس بروتوكولي، إنه اللحظة التي يُفترض أن تكون فيها المؤسسات جاهزة، والأغلبية واضحة، والحكومة قائمة. لكن الواقع يقول شيئا آخر تماما.

مع نهاية عطلة هذا الأسبوع، يُفترض أن تكون صورة الأغلبية الحكومية قد اتضحت بشكل كبير لدى فاطمة الزهراء المنصوري.

لكن الإعلان الرسمي عن الأحزاب المشاركة قد يحتاج يوما أو يومين إضافيين قبل المرور إلى الجولة الثانية من المشاورات. هذا الكلام الجميل يخفي حقيقة بسيطة وقاسية: الوقت انتهى تقريبا.

بالنظر إلى ضيق الحيز الزمني المتبقي، يبدو أن إخراج «حكومة المنصوري» قبل موعد افتتاح الملك للدورة البرلمانية أصبح صعباً جداً. بل أكثر من ذلك: إنه يبدو مستحيلاً بدون ارتجال أو تسوية على عجل. المشاورات التي كان يُفترض أن تُحسم بسرعة تحولت إلى سباق ضد الساعة، والساعة لا تنتظر أحداً.

المشكلة ليست تقنية فقط.

المشكلة سياسية بامتياز. الأحزاب التي يُفترض أن تشكل الأغلبية تبدو منشغلة بحسابات صغيرة أكثر من انشغالها بتشكيل حكومة قادرة على مواجهة التحديات. المنصوري، التي وُضعت في موقع القيادة، تجد نفسها أمام معادلة صعبة: إما أن تُخرج حكومة ناقصة أو مرتبكة قبل الجمعة، أو أن يدخل الملك البرلمان وسط فراغ حكومي واضح. والخيار الثاني ليس مجرد إحراج؛ إنه رسالة سلبية عن قدرة الطبقة السياسية على إنجاز أبسط واجباتها في الوقت المناسب.

التأخير لم يعد مبرراً بـ«تعقيدات المشاورات». التعقيدات معروفة مسبقاً. ما يحدث الآن هو إما عجز عن الحسم أو رغبة في ابتزاز الوقت للحصول على مكاسب إضافية. في الحالتين، النتيجة واحدة: صورة مرتبكة لمشهد سياسي يفترض أن يكون قد حُسم منذ أسابيع.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *