438 حالة يوميا.. إنذار أسري في المغرب

تضع الأرقام الجديدة الصادرة عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية ملف الطلاق والتطليق في المغرب مجدداً تحت مجهر النقاش العمومي، بعدما كشفت الحصيلة القضائية برسم سنة 2025 عن معالجة المحاكم 159 ألفاً و815 قضية طلاق وتطليق، بمعدل يقارب 438 قضية يومياً، وفق المعطيات التي أوردها التقرير السنوي للمجلس.

ولا يتعلق الأمر بمجرد ارتفاع في الأرقام، بل بمؤشر يستحق التوقف عنده لفهم التحولات التي تعرفها العلاقات الزوجية، وحجم النزاعات التي تصل إلى المحاكم، ومدى قدرة آليات الوساطة والمواكبة الأسرية على الحد من تفاقم الخلافات.

وتكشف تفاصيل التقرير عن مفارقة أساسية؛ فبينما تبدو الأرقام الإجمالية مرتفعة، فإن الجزء الأكبر من الملفات الجديدة يتعلق بالتطليق، الذي بلغ 112 ألفاً و911 قضية، مقابل 41 ألفاً و466 قضية طلاق. ويعني ذلك أن التطليق يمثل نحو 73 في المائة من مجموع القضايا المسجلة خلال السنة، مقابل حوالي 27 في المائة للطلاق.

وتبرز ظاهرة التطليق للشقاق باعتبارها العنوان الأبرز لهذه الحصيلة، بعدما سجلت المحاكم 110 آلاف و454 قضية من هذا النوع خلال سنة 2025، أي ما يقارب 98 في المائة من ملفات التطليق المسجلة. وهو رقم يعكس المكانة المركزية التي أصبحت تحتلها هذه المسطرة في النزاعات الزوجية المعروضة على القضاء، وإن كان لا يكفي وحده لتحديد الأسباب الاجتماعية والنفسية والاقتصادية الكامنة وراءها.

في المقابل، يهيمن الطلاق الاتفاقي على ملفات الطلاق، بعدما بلغ عدد قضاياه 40 ألفاً و211 قضية، بما يعادل حوالي 97 في المائة من مجموع قضايا الطلاق المسجلة. وتكشف هذه النسبة عن حضور قوي لإنهاء العلاقة الزوجية بالاتفاق، مقابل محدودية الأنواع الأخرى من الطلاق.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *