طبيب الفقراء خلف القضبان.. وملف ابن رشد يعود إلى الواجهة

حكم بسنة حبسا نافذا يشعل الجدل الحقوقي.. مطالب بالإفراج عن البروفيسور شرقاب وفتح تحقيق مستقل في اختلالات المستشفى

 

عاد ملف المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء إلى واجهة الجدل، لكن هذه المرة من بوابة السجن، بعدما فجّر الحكم بسنة حبسا نافذا في حق البروفيسور رشيد شرقاب موجة جديدة من التساؤلات الحقوقية، وسط مطالب بإعادة النظر في الإجراء السالب للحرية وفتح تحقيق مستقل في الاختلالات التي سبق أن أثيرت بشأن تدبير المؤسسة الصحية.

المنظمة المغربية للحقوق والحريات دخلت على خط القضية، معلنة قلقها من الأحكام الصادرة في حق شرقاب والمسؤول النقابي عبد اللطيف صدار والتقني محمد آيت الطالب، ومعتبرة أن العقوبات والتعويضات المحكوم بها تطرح أسئلة بشأن التناسب والضمانات القانونية، خصوصاً في قضية تتقاطع فيها المتابعات القضائية مع الانتقادات المهنية والعمل النقابي.

القضية لا تقف عند حدود الحكم القضائي. فبحسب المنظمة، فإن جوهر الإشكال يمتد إلى مصير الشكايات والتبليغات المتعلقة باختلالات محتملة داخل مستشفى ابن رشد، ومدى التعامل معها عبر تحقيقات إدارية ورقابية مستقلة. لذلك طالبت الهيئة الحقوقية بالكشف عن مآل تلك الملفات، والتحقق من المعطيات المثارة، وترتيب المسؤوليات إذا ثبتت أي مخالفات.

كما أثار إيداع شرقاب السجن من داخل قاعة المحكمة، بعدما كان يتابع في حالة سراح، تساؤلات بشأن التدبير المتخذ في حقه، وفق ما أورده البيان الحقوقي. وتؤكد المنظمة أن موقفها لا يستهدف استقلال القضاء ولا يشكل حكماً مسبقاً على القضية، وإنما يندرج ضمن المطالبة باحترام ضمانات المحاكمة العادلة والحق في الطعن.

وبين إدانة قضائية ومطالب حقوقية بالتحقيق، تتجاوز القضية مصير ثلاثة متابعين لتفتح نقاشاً أوسع حول الحدود الفاصلة بين النقد المهني والتشهير، وحول الضمانات اللازمة لحماية من يبلغون عن اختلالات محتملة داخل المؤسسات العمومية، دون المساس بحقوق الأشخاص وسمعتهم.

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل ستتوقف القضية عند حدود الأحكام الصادرة، أم ستقود المطالب الحقوقية إلى فتح تحقيق مستقل يكشف حقيقة الاختلالات التي أثيرت بشأن ابن رشد؟

ذلك أن المطالبة بالتحقيق لا تعني ثبوت المخالفات، كما أن صدور الأحكام لا يلغي حق المعنيين في سلوك طرق الطعن القانونية. وبين المسارين، يبقى الرهان على كشف الحقيقة بالأدلة، وضمان العدالة لجميع الأطراف، وصون الثقة في المرفق الصحي العمومي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *